التخييم في جبال القلمون التي تحتضن شجر اللزاب عادة درج عليها أهل القلمون

قطعت شجرة اللزاب التي خيمنا بقربها العام الماضي... اكتشفت شجرة لزاب كبيرة في جرد رأس المعرة تظل 100 رجل.. هل سنرى شجر لزاب جديدا هذا العام ... سنخيم هذا العام في جرد الجبة لستة أيام/ حديث يدرج على ألسنة عدد كبير من أهل القلمون في هذا الوقت من السنة, فهو يتركز حول شجرة تشبه إنسان هذه المنطقة في مقاومته لكل الظروف الصعبة التي تواجهه.

وتعتبر شجرة اللزاب التي تعد من الأنواع النادرة على مستوى العالم من أهم ما تتميز به جبال القلمون لما تتمتع به من قدرة عالية على مقاومة العوامل الطبيعية حيث تستطيع البقاء في ظروف لا تتحملها أي شجرة أخرى بما فيها الأرز.

وتنتشر في أجزاء مختلفة من جبال القلمون ولكن منطقة الانتشار الرئيسية هي في وادي الرسائل أو وادي الرسايل كما يحب أن يسميها أهل المنطقة ويقع على الحدود بين بلدتي المعرة والجبة الواقعتين في محافظة ريف دمشق بالاشتراك مع الحدود اللبنانية وهذه المنطقة تحتوي على أكبر أحراش اللزاب في العالم.

ومن أشهر الأودية التي تضم شجر اللزاب في جبال القلمون اضافة إلى وادي الرسائل الفتلة والزعرور والكاف والصهريج والشيخ علي .. وأوضح المهندس الزراعي زيدون سرحان أن اللزاب شجرة معمرة قد يصل عمرها لأكثر من ألف عام وهي من الفصيلة الصنوبرية تنمو في المناطق الجبلية الباردة وتحتاج بضع مئات من السنين لكي تتخذ شكلا كاملا لشجرة ناضجة بينما تحتاج شجرة الزيتون أو الصنوبر من 10 إلى 15 عاما والأرز من 40 إلى 50 سنة.

وأضاف سرحان أن اللزاب ينمو في قلب الصخور وتمتد جذوره إلى أعماق كبيرة محاولا اختراق الشقوق الصخرية وصولا إلى التربة مشيرا إلى أن جذوره قد تشاهد أحيانا على سطح التربة.

وتستخدم أوراق اللزاب مع المواد الحافظة في صناعة المخللات وفي اللحم المدخن وذلك لقدرتها على القضاء على روائح العفن بينما تستخدم أغصانه في عمليات توسيع الشرايين القلبية وكمدر للبول عندما تغلى كما أن ثماره تستخدم ضد الملاريا.

ولفت سرحان إلى أن شجرة اللزاب التي كانت تشكل غابات تملأ هذه المنطقة تعرضت إلى تعديات كثيرة من رعي حيوانات وقطع واحتطاب إضافة أن تغير ظروف المناخ وقلة الأمطار ساهمت في تدهورها ونقص أعدادها.

إلا أن عمر جمعة إعلامي و يملك حقلا لشجر الكرز في جرد رأس المعرة يرى أن الوعي الاجتماعي بقيمة شجر اللزاب بالإضافة إلى رقابة الجهات المختصة حد كثيرا من التعديات التي تتعرض لها.

ويبدأ الناس بالتخييم والسياحة في الجرد بدءا من الشهر السادس وحتى أواخر الشهر الثامن.

وقال حكمت العيناوي وهو من المواظبين مع مجموعة من أصدقائه على قضاء عدد من الأيام كل عام في جرد رأس المعرة أنه رغم البرد القارس حتى في منتصف شهر آب فإن التخييم قرب شجر اللزاب في الجرد متعة لا توصف فأنت تعيش في عالم آخر قد تمر عليك أيام ولا تصادف إنسانا غير رفاقك هناك.

ومن النادر أن تكون الرحلات إلى الجرد عائلية إلا أن العيناوي قال قد نصطحب زوجاتنا وأولادنا في حال كانت رحلتنا لساعات محدودة.

لكن مرعي درويش وهو أحد أفراد مجموعة أخرى يرى أنه في بعض الأحيان قد تعجز عن إيجاد شجرة لزاب مناسبة للتخييم قربها وذلك لكثرة الرحلات والمجموعات المخيمة ما يضطرك إلى قطع مسافات كبيرة داخل الجرد حتى تجد غايتك.

وأضاف درويش قد يصل عدد أفراد المجموعة التي أخيم معها أحيانا إلى ثلاثين شخص من أفراد الحي الذي أقطن به مشيرا إلى أن التحضير للرحلة قد يستغرق أسبوعا من ضمنها تحديد مخطط الرحلة وتوزيع المهمات .. إنه في مثل هذه الرحلات لا إمكانية لنسيان أي شيء نحتاجه لافتا إلى أن أغراض الرحلة قد لا تكفيها سيارتا نقل من الحجم الوسط لتقلها.

وقال درويش إننا نحاول البحث في كل عام عن شجرة لزاب تكون أكبر بحجمها من الشجرة التي خيمنا قربها العام الماضي مشيرا إلى أنه في الآونة الأخيرة لم يعد يصادف أشجار لزاب مقطوعة أو محروقة كما السابق وأن وجدت فلا تتجاوز الواحدة في العام .

وتابع درويش رغم أنني أقضي عطلتي الصيفية في عدة مناطق سياحية في سورية إلا ان المتعة التي أجدها في جرد المعرة أو حتى الجبة لا أجدها في مكان آخر.

يشار إلى أن جبال القلمون تتشكل من ثلاث سلاسل جبلية التوائية تبدأ من عقدة الدريج في التل وتتجه نحو الشمال الشرقي حتى بلدة البريج جنوب حمص وتتباعد كأصابع اليد حيث تفصل بينها أودية التوائية بإتجاه الشمال الشرقي مشكلة ثلاث هضاب أعلاها هضبة عسال الورد.
 
المصدر: سانا