وادي اليرموك في درعا.. تركيبة مبهرة تجمع مقومات السياحة الشتوية ومصدر مهم من مصادر المياه للسكان

من منبعه في بحيرة الطياح إلى مصبه في المقرن حيث تلتقي الفواصل الجغرافية الطبيعية لفلسطين مع سورية والأردن يرحب بك وادي اليرموك بثلاثية تجمع الماء والخضرة والطيور النادرة دون دخول ليد الانسان والتي وإن فعلت فهي لاستثمار الوادي في مشاريع مائية لا تضر بالبيئة وتحافظ على التشكيلة الربانية له.

وادي اليرموك يعتبر من أكبر الوديان الجارية في الجنوب حيث تبلغ مساحته 7000 كيلو متر مربع منها 5500 كيلو متر مربع في سورية و 1500 كيلو متر مربع في الأردن وهو حد طبيعي فاصل ما بين الجولان العربي السوري المحتل وفلسطين المحتلة فيما يبلغ طول سرير النهر في محافظة درعا نحو 25 كيلو مترا وهو يتمتع بتركيبة متنوعة تجمع بين جنباتها كل أشكال ومقومات السياحة الشتوية التي مازالت على نطاق ضيق.

ويوضح الباحث الجيولوجي الدكتور محمود مصطفى أن الوادي ينخفض حوالي 250 مترا عن مستوى سطح البحر ويتمتع بهطلات مطرية مرتفعة ويعتمد في تغذيته على الوديان والمسيلات المطرية كما يتمتع بحوض كبير يشتمل على السفوح الغربية لجبل العرب ومحافظة حوران ومنطقة الجولان حيث تشكل الامطار الهاطلة في هذه المناطق سيولا تقوم بتغذية النهر.

ويشير إلى أنه يعيش في الوادي الكثير من النباتات الطبيعية ذات الفوائد الطبية والقصب وأشجار الصفصاف و الطيور والحيوانات وتعيش في مياهه العذبة انواع متعددة من الأسماك النهرية إذ تشكل مصدر غذاء للعديد من السكان المحليين.

من جهته كشف الباحث الجيولوجي ناصر الحشيش أن الأبحاث دلت على وجود الصخر الزيتي بكثرة في منطقة وادي اليرموك وان هذا الصخر يتمتع بمواصفات نوعية قابلة للاستثمار في مجال الحرق المباشر ضمن محطات توليد الكهرباء ومجالات صناعة الأسمنت واستصلاح الأراضي.

وأضاف الحشيش أن الاحتياطي الجيولوجي للصخر الزيتي وبحسب دراسات فرع الجيولوجيا والثروة المعدنية في درعا يقدر في وادي اليرموك بـ 26 مليار طن وهو من النوع الجيد حيث يحتوي على نسبة جيدة من خام الفوسفات مع آثار لفلز نادر هو الهولانت.

ورغم الطبيعة الساحرة التي يتمتع بها وادي اليرموك وتنوع المفردات الطبيعية الموجودة فيه إلا أن المنطقة لا تبدو فيها أي بوادر لاستثمارات سياحية سابقة أو قادمة تنعكس ايجابا على السكان من الناحية الاقتصادية اذ يشير سليم العبد الله من قرية جلين إلى أن المحافظة لم تعط هذه المنطقة مكانا مهما على خارطتها السياحية وتفتقر إلى وجود الاستراحات الشعبية والمنشآت السياحية الصغيرة و المتوسطة الا فيما ندر.

ويعزو المهندس طلال محمد مدير السياحة في المحافظة سبب غياب الاستثمارات السياحية في هذه المنطقة إلى ضعف الإقبال من قبل المستثمرين بالإضافة إلى غياب الترويج السياحي المناسب الذي يتركز في أغلبه على الجانب الآثاري الذي يحظى باهتمام السياح من كافة أنحاء العالم مشيرا إلى أن المنطقة بحاجة للعديد من البنى التحتية التي تجعلها قابلة للاستثمار السياحي بينما الاهتمام يتركز فيها على المشاريع المائية والإرواء نظرا لعذوبة المياه .

يشار إلى أن وادي اليرموك يضم عددا من مشاريع الإرواء التي تؤمن مياه الشرب النقية لـ90 بالمئة من سكان المحافظة كما أن هذا الوادي شهد عام 636للميلاد معركة اليرموك فاصلة بين العرب المسلمين و الروم أفضت إلى انتصار العرب واستقت تسميتها من وادي اليرموك.

لما المسالمة و فؤاد عبد العزيز
المصدر: سانا