شلالات النيحة متنزه طبيعي ينقصه الاستثمار السياحي

النيحة شلالات تشكلت من مجموعة ينابيع ومن مياه الأمطار الطبيعية وشقت طريقها في سواقي ووديان قرى بسين بكراما بشلاما والمتن التابعة لمدينة القرداحة أقيمت عليها العديد من حفلات الزفاف منذ القدم ولا تزال حتى اليوم تستقطب أبناء القرى المجاورة بهدف التنزه وتناول طعام الغداء بين الأشجار وهدير المياه الصافيه.

وعن تاريخ هذه الشلالات تقول أم ابراهيم فاضل أمرآة في السبعينيات من العمر يعود تاريخ هذه الشلالات إلى مئات السنين وتسمى بنبع مرداش أو النيحه كون مرداش أول من اكتشفها واستثمر مياهها في ري اراضيه هي موجودة قبل ولادة الكثيرين من أبناء جيلي.

وتضيف أم ابراهيم لا يمكن لأحد أن يتبع مجرى هذه الشلالات كونها تأتي من أقاصي الجبال من عدة ينابيع وكما أن معرفة منبعها قد يعرض البعض للخطر بسبب وجود سراديب كبيرة في الجبل الذي تأتي منه.

وكانت تلك الشلالات دائمة الجريان كما هو الحال اليوم لكن بكميةٍ قليلة جدا من الماء صيفا إذ أن منسوب الماء فيها يرتفع بفصل الشتاء بالإضافة إلى سرعة جريانها وتقول ام ربيع علوش البالغة التسعين من عمرها انه في أحد المرات تزحلقت سيدة في إحدى السراديب المؤدية إلى الشلالات وكنا نعيش وقتها أيام فصل الشتاء فأخذتها المياه إلى تلك الشلالات بسرعة قياسية وفارقت الحياة حينذاك.

لقد استطاعت هذه الشلالات تشكيل تنوع مائي وأن تساهم في مساعدة أهالي تلك القرى من تخرين المياه في خزانات تحسبا لفصل الصيف اضافة إلى وجود برك قريبة من تلك الشلالات يستفيد منها أهل القرية في فصل الصيف للسباحة وري مزروعاتهم قبل بضع سنوات من اليوم كانت تتوزع بالقرب من تلك الشلالات معظم أنواع الأشجار من الدلب والصفصاف والآس والسنديان وبعض النباتات البرية التي تصلح للطعام هذه الميزات كانت تستقطبت المزارعين ممن يربون النعاج والأغنام إلى ذلك المكان لتوفر العشب والكلأ هناك على حد تعبير ابراهيم ناصر مزارع في الستينيات من العمر.

وعزا ناصر سبب الانصرف عن تربية الأغنام بالقرب من تلك الشلالات إلى تغير الواقع المناخي فقد شحت مياه الشلالات ولم تعد قادرة على ري الأراضي وتوفير مياه للمنازل ما دفع سكان تلك القرى المعتمدة عليها إلى التخلي عن ما كانوا يقومن به أثناء غزارة تلك الشلالات.

وعما يميز تلك الشلالات يقول مهند ناصر من قرية حمام القراحلة ومن المواظبين على زيارة المكان الناظر إلى تلك الشلالات يرى معجزة من لوحة ربانية في الإبداع والإختراع الطبيعي ويتذهد ويتصوف ويطلق العنان لأفكاره وخياله ليتحول اللاشاعر إلى شاعر على حد تعبيره ويضيف تلك الشلالات تبعث روح المغامرة بداخل الإنسان إذا أن مياهها تصب في حفرة كبيرة يصعب الاقتراب منها لتستقر في قرية أخرى.

غير أنه في الجهة المقابلة لا يوجد استثمار حقيقي على أرض الواقع للمنظر الذي توفره تلك الشلالات هذه الشلالات من أجمل المناظر الطبيعية في سورية غير أن الجهات المعنية لا تعرف موقعها بعد ربما قلة مياهها صيفا هو السبب في إهمالها لكن بنفس الوقت الجمال الطبيعي الذي توفره يستحق العناية والانتباه أكثر لذلك المكان على حد تعبير يونس غصون الطالب في قسم التاريخ.

عفراء محمد
المصدر: سانا