السائقون يحتالون على كاميرات المراقبة المحمولة

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن وفيات حوادث المرور تبلغ 4 أمثال وفيات الحروب لذلك يلجأ الكثير من الخبراء إلى إطلاق حرب الشوارع على حوادث السيارات والدراجات نظراً للمآسي الكبيرة التي تخلفها حيث تخلف هذه الحوادث حوالي مليون ومائتي ألف شخص سنوياً على مستوى العالم.

وتبلغ معدل الإصابات في حوادث السير من 30 – 50 مليون إصابة نسبة العجز فيها تصل إلى 30 % وتبلغ خسائر حوادث السير في الدول النامية 70 – 80 مليار دولار سنوياً وبحسب إحصائية نشرتها مجلة عمريت المحلية التي تصدر في محافظة طرطوس فإن سورية تعتبر من أكثر بلدان العالم تضرراً من حوادث السير.

حيث يبلغ عدد الحوادث المرورية اليومية حوالي 73 حادثاً ينجم عنها 8 حالات وفاة يومياً وما بين 40 – 50 جريحاً يومياً وتشغل حوادث السير حوالي 20 % من أسرة المشافي في سوريا وتقدر الأضرار المادية والصحية والتأمين بحوالي 4 – 5 مليار ليرو سورية سنويا ً أي ما يعادل 1 % من الدخل القومي.

ووصل عدد الوفيات في حوادث المرور عام 2008 إلى 2563 لكنه انخفض إلى 2289 عام 2009 هذه الأرقام المرتفعة استدعت تدخلاً عاجلاً من قبل الدولة من خلال تعديل قانون السير المعمول به حيث تضمن أحكاماً صارمة بحق المخالفين.

وإن كنت شخصياً أؤيد إلى حد كبير تطبيق تلك الإجراءات الصارمة نظراً لحالة الاستهتار التي بتنا نراها على الطرقات بشكل يومي فبعد طفرة السيارات بتنا نشاهد رعونة في القيادة من قبل الكثير من السائقين ولا سيما المراهقين الذين لا يتوانون عن مخالفة أبسط القواعد المرورية والأخلاقية في قيادة السيارة.

وللأسف الشديد فإنه رغم ازدياد عدد السيارات في القطر فإن ذلك لم يترافق مع تأهيل الطرقات بشكل يسمح لها باستقبال هذا الكم الهائل من السيارات، وقد لوحظ في الفترة الأخيرة دخول كاميرات المراقبة المحمولة على خط تطبيق قانون السير وقمع المخالفات المتعلقة بالسرعة الزائدة على الطرقات حيث انتشرت هذه الكاميرات على الطرق الدولية وضمن المدن على حد سواء.

الأمر الذي يجعل المراقب يلاحظ بسهولة مدى انضباط عدد كبير من السائقين بحدود السرعة على الطرقات وهذا ما لاحظته أساساً في محافظة طرطوس حيث تعتبر حدود السرعة ضمن المدينة فيها بحدود 40 كم وهو ما يثير أحياناً تذمر بعض السائقين ويعتبرونها بطيئة ولا تتناسب مع مرونة الحركة ولكنهم في كل الأحوال باتوا يتربصون الكاميرا المحمولة في كل مكان والتي غالبا ً ما يلجأ حاملها إلى التخفي بطريقة محكمة ويقوم بتسجيل المخالفات وهذا الأمر جعل الكم الأكبر من السائقين يلتزمون بحدود السرعة وهو ما سينعكس تراجعاً بأرقام الحوادث على ما أعتقد.

هذا داخل المدينة لكن ما شاهدته على الاوسترادات فإنه يبدو مخالفاً لذلك الانطباع حيث برهن السائقون قدرتهم على التكافل والتضامن بينهم وقدرتهم على الاحتيال والتكيف على وجود الكاميرات المحمولة من خلال طريقة بسيطة جدا باتت بمثابة الشيفرة التي يتداولونها بينهم بل ويجهدون في إيصالها لبعضهم وكأن كل واحد منهم يتحمل مسؤوليته في ذلك.

وهذه الطريقة التي استطاعت تجاوز آثار الكاميرا المحمولة إلى حد كبير تقوم على فكرة بسيطة جدا وهي قيام السائق الذي يرى الكاميرا المحمولة بإعطاء إشارة بالضوء الأمامي والخلفي لباقي السيارات باتت متعارف عليها بينهم ويسمونها " التغميز " أو " التلطيش بالضو " ليقوم كل من يرى هذه الإشارة من السائقين بإعطاء إشارة مثلها للسيارات الأخرى تعتبر بمثابة الرسالة التحذيرية لهم لتنبهوا إلى وجود الكاميرا وسرعان ما يتم تعميم هذه الإشارة على مسافات تسمح لمعظم السيارات بتخفيف سرعتها قبل الوصول إلى مكان وجود الكاميرا وبالتالي السير بحدود السرعة القانونية ليعود الأمر بعدها إلى ما كان عليه قبل " التغميز "أو التلطيش"!!

يقولون الحاجة أم الاختراع وهذا ما أثبته السائقون فالتلطيش والتغميز لم يعد حكراً على مغازلة النساء الجميلات بل أصبح له دلالات أخرى أهمها "احذروا الكاميرا المحمولة".

كتب: المحامي لؤي اسماعيل
المصدر: كلنا شركاء