أغنية تثير السخط بين النشطاء بحقوق المرأة في سورية
كتبت: رهادة عبدوش

أثارت أغنية محمد اسكندر السخط بين العديد من الناشطين والناشطات بحقوق المرأة في سورية ولبنان، لما تحمله كلماتها من تعدّ واضح على حقوق المرأة في العمل ولما له من دور في تكريس الصورة النمطية للمرأة في المجتمع، وهذه الأغنية القشة التي قصمت ظهر البعير حيث أنها من ضمن سلسلة طويلة من الأغاني التي تكرّس الصورة النمطية للمرأة فهي الملكة، الخادمة، الراقصة، الجارية، الطباخة والمكوجية ومربية الأطفال بالشكل النمطي دون أي اهتمام لدورها الانتاجي في المجتمع والأسرة، بحيث تلعب على وترين حساسين هما الغريزة والنمطية..

وهنا طالب مرصد نساء سورية وسائل الاعلام عدم بث هذه الأغنية ومعاقبة كل من يبثها لاعتباره مسؤولاً مع صاحب هذه الأغنية.

حيث قال بسام القاضي مشرف المرصد: لا يكفي أن الانحطاط في الأغنية العربية قد وصل إلى مستويات غير مسبوقة سواء من حيث المضامين، أو الأشكال التي تقدم فيها، بل إن البعض يسابق في الترويج للعنف على مسمع ومرأى من القوانين في المنطقة التي تطال كل أشكال الثقافة التي لا تعجب هذا أو ذاك، بينما تؤيد وتدعم الانحطاط طالما هو يؤدي إلى المزيد من إخضاع النساء، وتعتبر أغنية محمد اسكندر انتهاك صريح لأدنى القيم الإنسانية، ودعوة صريحة للعنف ضد المرأة، وتصريح لا لبس فيه أن المرأة هي "متعة جنسية جمالية" فحسب! ولا علاقة لها بالإنسانية ولا بالمواطنة ولا بالشراكة ولا بالاحترام أو الحب.. و تدعو صراحة إلى إلغاء التعليم للمرأة، فـ"نحنا ما عنا بنات تتوظف بشهاداتها"! البنات عند هذا الذكر هن ملكية خاصة يقرر إن كن سيتعلمن أم لا، ويقرر إن كنا سيعملن أم لا!
 
ويرى في عمل المرأة "تفريقا" بينه وبينها! فمكانها التجمل والسرير، وليس الحياة! بل إنها غانية هو "قوادها" بكل بساطة! فهو لا يعرف كيف سيتصرف حين تشتغل ويراها مدير العمل "بجمالها"!

مرصد نساء سورية يدين هذه الكلمات، وكاتبها ومغنيها ويدعو المحطات الإذاعية السورية بشكل خاص، إلى مقاطعة هذا الانحطاط مقاطعة كاملة، بل مقاطعة مغنيها نفسه ما دام لم يعتذر عنها لكل النساء السوريات، والعربيات، اللواتي يمضين كل حياتهن في عمل شاق يومي، في المنزل أو خارجه، لكي تستمر الحياة التي يريد ذكور مثل هذا أن يجعلوها حياة لمتعهم الجنسية وغريزتهم الذكورية على أجساد وأرواح النساء.

وتقول الناشطة صباح حلاق عضو رابطة النساء السوريات:
تأتي أهمية دور الاعلام الذي نتحدث عنه وبخاصة للفئات المستهدفة (الأطفال والشباب) بالتأثير المباشر عليهم، حيث الأغاني اليوم بأغلبيتها تخاطب الغرائز لاالعقول والأحاسيس لذلك جيلي يعود دائما لفيروز وأم كلثوم ومن تجربتي الخاصة فإنني لاأستطيع الاستمرار بسماع أغنية كاملة للمطربين والمطربات الجدد عموما وهذا مؤشر بالنسبة لي عدم أحتوائها على مايطرب كألحان ومايشبع عواطفي ككلمات، أما أغنية محمد اسكندر فقد أثارت لدي الغضب كما كثير من الأغاني والتي تدعو الفتيات لعدم استمرار التعليم أو العمل والتوجه للزواج حصرا وهذا لايمكن قبوله بأي شكل في العشر الأول من القرن 21.

أما الناشطة ثناء السبعة فتقول: تشكل الرسالة الإعلامية قوة ثقافية واجتماعية تستطيع المساهمة في تغير أنماط تقليدية وترسيخ أخرى في المجتمع.وتعتبر الأغاني من أسرع الرسائل الإعلامية.

إلا أننا عند المرور والمراقبة لوسائل الإعلام المختلفة التي تقدم الأغاني على طريقة الفيديو كليب نجدها تقدم المرأة على أنها جسد فقط أو تقدم عقلها وتفكيرها بأسوأ صورة ممكنة.ويقدمها أحيانا كثيرة خائنة أو لعوب بالرجال فهي أساس لكل ماهو سيء.

كما تصور منكسرة عاطفيا  في أي علاقة حب فهي طرف ضعيف يتلقى الخيبات من الآخر الرجل القوي وطبعا كل تلك الحالات تحمل مبالغة فالمرأة كما الرجل معرض للمرور بكل المواقف والحالات بغض النظر عن الجنس.

وطبعاً لا تقتصر الإساءة على الصورة فقط في الفيديو كليب, وإنما يتعداها الأمر بالخطورة لتشمل أيضا كلمات الأغنية والتي تحمل تمييزا وعنفا ضد المرأة  بوضعهن بمكانة متدنية عن الرجل وتابعة له كما هي الحال في أغنية محمد اسكندر "قولي بحبني", فالمرأة لا تملك الحق في اختيار الأصدقاء أو استعمالا الهاتف ‘إلا بما يروق له ويسمح به.

وتروّج الأغنية  لهذا التمييز وتجعله مرغوباً لأنه بدافع الحب. فهو سيقتل كل من يكلم الحبيبة أو يتصل بها ولن تمشي بعد اليوم إلا بحمايته !!!

وهذه خطورة كبيرة أن تقدم هذه الصور السلبية بشدة من حيث الشكل والمضمون ببساطة عبر أغاني مصورة يلتقطها المتلقي بشكل بسيط لاسيما المراهقين والأطفال وبذلك تتشكل لديه ثقافة سلبية تتقبل تلك الصورة السلبية للمرأة ببساطة  دون أي تأثر أو رفض, بل على العكس يتمايل ويرقص على أنغامها مع الأسف الرجال والنساء دون رصد كلماتها وما تحمل من معاني هدامة للمجتمع.

وكما قلنا الأغنية تمثل خطورة كبيرة لأنها سريعة الانتشار وقصيرة ولا تتطلب متابعة كثيرة واصلا لا تخضع لمنع من الأهل فهي تبث بالتلفزيون والإذاعة وتسمع في كل مكان.

وبدورها الكاتبة والناشطة ريمة فليحان تقول:لا يمكننا القول ان الاغاني التي تحمل سموماً اجتماعية إن جاز التعبير اقل تاثير من الدراما والاعلانات على الشباب فالاغاني تبقى عالقة في رأس الشباب وتكرر دائما وبذلك تترسخ القيم التي تحملها كانت سلبية ام ايجابية في عقول الشباب وفي تصرفاتهم وهنا مكمن الخطر فمن المؤسف جدا ان تحمل الاغاني توجيها محبطا بحيث تكرس الصورة السلبية للمرأة فهي الغادرة والسيئة و اخيرا دعوة لعدم تعليم الفتاة ولابقائها في المنزل فالفتاة للزواج فقط.. هذا خطير وهنا يجب ان تتفعل الرقابة الاجتماعية والاعلامية ويجب ان تمنع مثل تلك الاغنيات لما تحمله من سموم لعقول الشباب.

ولا تزال تلك الأغنية تذاع على الكثير من المحطات الاذاعية، بالرغم من الاعتراض عليها وخاصة في الاذاعات الخاصة.

خاص - الأبجدية الجديدة