باب بولس الرسول «ساتورنوس»

كيسان أو باب ساتورنوس في العهد الروماني أو باب بولس نسبة إلى القديس بولس الرسول، هو أحد أبواب دمشق السبعة الأصلية، والشاهد على روائع الفنون العمرانية الدمشقية القديمة وعمق الحضارات التي مرت على هذه المدينة لكونه يمزج بين عبق التاريخ وأصالته والقداسة معاً.

بني باب «كيسان» في العصر الإسلامي المملوكي، وأعيد ترميمه خلال السنوات القليلة الماضية، ويعدّ من أهم أبواب «دمشق» السبعة، التي اشتهرت بها منذ حقب زمنية طويلة، وباتت الآن تاريخاً حاضراً، يعزز من مكانتها الأثرية والسياحية.

تأتي أهمية الباب من موقعه الهندسي والعمراني على السور الروماني الأثري الذي يلفّ منطقة باب شرقي ويحيط بالشام القديمة في اتجاهاتها الأربعة، ولكونه أبعد الأبواب السبعة عن قلبها، ومن جانب آخر، هو نقطة انطلاق المسيحية إلى العالم على يد القديس بولس الرسول.

أما تسمية باب كيسان فتعود حسب الكتب التاريخية إلى أحد قادة معاوية بن أبي سفيان ويدعى كيسان الذي بقي محاصراً في باب ساتورن ولما أبلى بلاءً حسناً سمي الباب باسمه «باب كيسان» ويقال إن اسم كيسان محرف عن قيصون، وهي كلمة سريانية تعني: طرفي نهائي أقصى.

ولباب «كيسان» أجزاء نحتية ومعمارية تشكّل واجهته الرئيسة من الخارج، ولجزء منها وصف جمالي يتعلق بالأيقونات الست المعروضة في المعبد داخله، فمنذ رؤيتنا الأولى للواجهة الرئيسة، تصادفنا نافذة ملكيّة تاجيّة الشكل، في أعلى الجدار الوسطي للباب، تشير إليها قصة القديس «بولس» التي ترويَها أحداث الأيقونات الست داخل المعبد، وتقول في تحليل مجرياتها:«إن القديس «بولس الرسول» في طفولته، وإثر تعرض أسرته لمشاق عصيبة، وضع في سلة وأنزل من خلالها إلى الأرض تفادياً لخطر محدق ونشراً للسلام». وقد ارتبطت تلك الحادثة بقدسية المعبد وأهمية طقوسه الصوفية والدينية. ونلاحظ بعد دخولنا البوابة الرئيسة، والوقوف على العتبة الأولى من المنصة الداخلية لباب «كيسان» حجرة يسارية، مُلئت رفوفها بالصور الدينية والكثير من أنواع الهدايا الصغيرة، والتحف الخشبية المجسدة لقصة «السيد المسيح»، والديانة المسيحية يمنحها المشرف هناك تذكاراً جمالياً للسائحين الذين يَقدُمون لزيارة المكان، والتعرف إلى ما فيه من خصوصية دينية وآداب إنجيلية. تزور المعبد سنوياً وفود أجنبية سائحة وأحياناً تقام في داخل المعبد أفراح احتفالية كعقد الزفاف، وهناك يوم واحد، وهو «الأحد»، لا تقام فيه أيّ طقوس.

المصدر: صحيفة تشرين