توعية الأهـل بتأثير الأزمة وانعكاسـاتها على نفسية أطفالهم

من حق الأطفال أن يعيشوا بسلام وطمأنينة، ففي بلدان عدة ما زالت الطفولة ضحية للحروب والدمار، تعكس أعراضاً مرضيةعلى نفوس أبنائهم وأطفالهم، فنجدهم يحلمون بكوابيس مرعبة ويعانون مشكلات في النوم والخوف والقلق من الأصوات العالية، وهذا ما يعانيه أطفالنا ولاسيما في تلك الأزمة التي تمر بها بلدنا، كل تلك الآثار ما زالت تعالج معالجة منزلية من قبل الأهالي ولكن في الحقيقة تحتاج إلى معالجة صحية نفسية تقوم بها المدرسة من خلال التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، فكيف نعيد للطفل فكرة الفرح والحياة بعيداً عن الخوف من الموت والفقد؟

حالات قد تكون طبيعية

يخاف أن يفقد والدته فيبقى معها جنباً إلى جنب لا يريد مغادرة المنزل، لأنه يخاف من تلك الأصوات التي يسمعها ظناً منه أنها ستبعده عن أمه، إضافة إلى خوفه من مشاهدة الأخبار أو ما يتعلق بالحرب والقتل، هذا ما قالته أم تميم عن ابنها البالغ من العمر أربع سنوات، وتقول: كلما كبر سنه ازداد تعلقه بي وربما الأزمة لم تزد حال الأطفال إلا سوءاً، أما أحمد بعكس تميم فهو طفل انطوائي وصامت وقليلاً ما يتكلم أو يعبر عن رأيه أو عما قد يزعجه ويفرحه، تقول والدته: أتفهم ما يريد من خلال حركات جسده وتصرفاته حتى أستطيع أن أفهم ما يدور في عقله.

تأثيرها في تعاملنا

الأزمة جعلت الجميع بأعصاب مشدودة ومتوترة فاقدين للتوازن ومتقبلين أن أحداً ما سنفقده بسبب قذيفة هاون أو أن يكون ضحية للعمليات الإرهابية وهذا ما ينعكس على نفوس الأطفال حيث تقول مروة آنسة في المرحلة الابتدائية: لاحظت كم ازداد عدد الأطفال العدوانيين الذين يتدخلون في شؤون أصدقائهم ويلعبون معهم بقسوة وفرض السيطرة على آرائهم إضافة إلى تغير مصطلحات الحديث وزيادة الغضب والعنف السلوكي اللفظي وهو دليل على أن الحرب تركت الكثير من الأمراض تجب معالجتها لأنه جيل كامل سيكون يوماً ما مستقبل الغد.
التغيب عن المدرسة وعدم تقبل فكرة التعليم هو سبب في الفشل الدراسي وتالياً هو ما عكسته الأزمة على الأطفال من ناحية التعليم فأصبحوا كثيري الشرود أثناء تلقي الدروس وكثيري الخمول والكسل، هذا ما رأته الآنسة مروة وتتساءل: كيف نغض النظر عن تلك السلبيات التي تؤثر ضمنياً في شخصية الأطفال وتنشئتهم؟

الصحة النفسية حق للجميع

الدكتورة ليلى الشريف اختصاصية بالصحة النفسية تقدم الحلول المقترحة للتخفيف من حدة المشكلات النفسية على الأطفال ولاسيما في الأزمة فترى أنه لابد من معالجة الآثار النفسية الناتجة عن الحرب كونها مسؤولية رسمية قبل أن تكون مجتمعية وعائلية، من خلال تضامن الجهود لإنقاذ الفئة الأكثر حساسية في المجتمع وهي الأطفال، فمعالجتهم تجنبهم المشكلات المستقبلية كما إن الصحة النفسية هي حق للجميع للتمتع بحياة سليمة ومتكاملة، وتحبذ الشريف اجراء الدراسات الميدانية المستمرة وإنشاء قواعد للبيانات ومراصد وطنية لأوضاع الأسر تغطي البيانات والمعلومات والتغييرات التي تطرأ على الأطفال الذين يعانون الاضطرابات النفسية وما يواجهونه من مخاطر وتحديات وحاجات وفرص.

نزهة تعيد التوازن

من الضروري أن تهتم الأسرة بالعمل قدر الإمكان على زيادة الترويح عن أبنائهم واصطحابهم إلى المتنزهات وأماكن الترفيه والتخفيف من مشاهدتهم للأخبار والبرامج التي تتحدث عن الحرب والتي قد يضطر الصغار لمشاهدتها بكثرة تبعاً لرغبة الكبار وتوفير أجواء الأمن للأطفال وإعادة ترسيخ الشعور بالأمان والحماية والقيام بالأنشطة الترفيهية للتلاميذ وذلك في إطار السعي إلى خفض مستويات معدل اضطرابات الضغط النفسي، وضرورة وجود تدخل مجتمعي أكثر لتحسين صحة الأطفال النفسية في المدارس والمراكز المجتمعية الأخرى من قبل الاختصاصيين والأطباء النفسيين المدربين إضافة إلى تدريب الآباء على الاكتشاف المبكر لمشكلات أبنائهم النفسية وكيفية التعامل مع هذه المشكلات من خلال الإصغاء لهم وتعديل سلوكهم.

دورات متخصصة

اقترحت الشريف إعداد ووضع برامج تدريبية وتعليمية للمعلمين والعاملين في المؤسسات التعليمية والتربوية للتعامل السليم ومعرفة مواجهة الظروف الطارئة ووضع خطط وبرامج للتعليم في وقت الأزمات والطوارئ وتوفير ما يلزم لهذه البرامج والخطط من مواد تعلم ذاتي ووسائل تعليمية لهذا الغرض.

رنا بدري سلوم
المصدر:صحيفة تشرين