الفحص المبكر والدوري لعيون الأطفال يحميهم من تحول مشاكل بسيطة إلى إعاقات بصرية دائمة أو مؤقتة

دعا الدكتور ميلاد عيسى اختصاصي أمراض وجراحة العيون الأهل إلى فحص الأطفال بشكل دوري للاطمئنان على صحة عيونهم واكتشاف أي إعاقة بصرية محتملة مشيرا إلى أن موعد الفحص الأول ينبغي أن يجرى لهم في سن 4 إلى ستة شهور والثاني في سن 3 سنوات والثالث عند دخول المدرسة.

وأوضح الدكتور عيسى في مقابلة مع وكالة سانا أنه في حال كان الطفل غير كامل النمو عند الولادة يجب إخضاعه لفحص عين فوري وبخاصة قاع العين مشددا على ضرورة أن ينتبه الآباء إلى أي ظواهر غير طبيعية في عيون أبنائهم وأن يكونوا على دراية بما هو طبيعي وما هو غير طبيعي من مظاهر.

ويذكر الدكتور عيسى أن الاطفال قد يعانون من مشاكل عينية مختلفة في سنواتهم الأولى لكن عدم انتباه الأهل لها وعدم علاجها في وقت مبكر قد يخلق إعاقة بصرية دائمة أو مؤقتة.

ومن أهم أمراض العين التي قد تصيب الأطفال حسب الدكتور عيسى مرض العين الكسولة الذي يصيب نحو 3 بالمئة من الأطفال ويعني ضعف الرؤية في إحدى العينين نتيجة وجود سبب أو مرض ما يحول دون تشكل صورة واضحة على شبكيتها ما يدفع الدماغ لإهمالها والاعتماد على صورة العين السليمة ما يؤدي بالنتيجة إلى كسل العين المصابة.

وحول أسباب العين الكسولة يوضح الاختصاصي أن أهمها هبوط الجفن العلوي ومنعه الضوء من النفاذ إلى داخل العين أو وجود مياه بيضاء في عدسة العين أو الحول أو عيوب انكسارية في قرنيتها كقصر أو طول نظر وهي أكثر الأسباب شيوعا لأن العين في هذه الحالات يكون منظرها الخارجي طبيعياً جداً ولا يلاحظ الآباء أي علامات مرضية تلفت الانتباه.

ويحذر الدكتور عيسى من أن عدم إزالة أو تصحيح العامل المسبب لهذه الإعاقة في الوقت المناسب أي قبل بلوغ الطفل سن السادسة قد يسبب رؤية ضعيفة ودائمة يصعب علاجها.

ويشير الاختصاصي إلى بعض المؤشرات التي يمكن للأهل أن يكتشفوا من خلالها إصابة طفلهم بالعين الكسولة ومنها مظهر العين الخارجي ووجود احمرار دائم في العين أو بياض في منطقة بؤبؤ العين وهبوط الجفن العلوي أو أن تكون قرنية العين اكبر من حجمها الطبيعي أو أن يكون اتجاه إحدى العينين للداخل أو الخارج بعيدا عن المركز واهتزاز العين باستمرار إما أفقياً أو عموديا وترميش في العين أكثر من اللازم.

ويضيف الدكتور عيسى أن هناك بعض السلوكيات لدى الطفل قد تشير إلى وجود عين كسولة لديه منها عندما لا تلتقي عينه مع عين والديه عند حمله بعد الشهر الثاني من العمر أو أنه لا يتابع الأشياء التي تتحرك أمامه من جهة إلى أخرى بعد الشهر الثالث ولا يتابع بعينيه الدمى التي تسقط من يديه بعد بلوغه الشهر الثامن ولا يزحف نحو لعبة توضع له على بعد معين عند الشهر العاشر من عمره و لا يتابع دوران عجلة أمامه عند بلوغه 24إلى 28 شهراً ولا يستطيع التعرف على صور في كتابه عند بلوغه 34 إلى 38 شهراً ولا يستطيع تقدير ارتفاع أو انخفاض الأدراج ويتعثر باستمرار أو يرتطم بالأشياء من حوله.

وفيما يخص العلاج يبين الدكتور عيسى أنه يعتمد على إزالة أسباب عدم وضوح الرؤية في العين الكسولة وتغطية العين السليمة حتى تبدأ العين المهملة باسترداد قدرتها على استقبال الإشارات العصبية الضوئية مشيرا إلى ضرورة الالتزام بإغلاق العين السليمة لمدة زمنية تتراوح بين 2 و 6 ساعات يومياً في أوقات اليقظة لضمان استعمال الطفل لعينه الكسولة.

ويفضل الاختصاصي استخدام لصاقات ملونة ومحببة للطفل كي يتقبلها ويرغب بوضعها لفترات طويلة.

ويؤكد الطبيب المختص أن نسبة النجاح في استرداد البصر في العين الكسلى تعتمد بشكل كبير على انضباط الأهل في إلزام طفلهم بالتقيد بتغطية العين حسب إرشادات الطبيب ومتابعة العلاج لفترات زمنية قد تكون طويلة وتصل إلى سنوات والتحلي بالصبر وألا يفقدوا أملهم إن لم يحصل الطفل على نتائج سريعة.

صبا خيربك
المصدر: سانا