بلا مجاملات.. الأم تنتعش بزيارة أبنائها

الأم تنتعش بزيارة أبنائها، هذه العبارة التي قرأتها في إحدى الصحف الزميلة والتي جاءت على لسان أحد المواطنين الذين التقتهم الصحيفة على هامش زيارته إلى سورية لكونه مغترباً وقدم إلى وطنه الأم لقضاء إجازته بحسبما جاء في الحوار الذي جرى معه ..
 هذه العبارة دفعتني إلى التوقف عندها نظراً لما تعنيه من انتماء وتجذر بالوطن فعلى الرغم من كل ما يعانيه الوطن من إرهاب !! فضل مع غيره من أبناء الوطن المغتربين قضاء إجازته في ربوع وطنه الأم بين أقاربه وأصدقائه ، ليؤكد أن سورية ببحرها وجبالها لا تزال تضاهي جميع البلدان رغم تطاول الإرهاب عليها.
هذا الموقف وهذه الرؤية في حقيقة الأمر تؤشر إلى أن الوطن هو دائما بوصلة المواطن السوري وهذا يعيدني إلى مفكرة العاشق الدمشقي نزار قباني .. عندما قال :
يا شامُ، إنَّ جراحي لا ضفافَ لها
فمسّحي عن جبيني الحزنَ والتعبا
وأرجعيني إلى أسوارِ مدرستي
وأرجعيني الحبرَ والطبشورَ والكتبا
تلكَ الزواريبُ كم كنزٍ طمرتُ بها
وكم تركتُ عليها ذكرياتِ صبا
فعلى الرغم من كل ما تمرّ به سورية من أحداث، آثر الكثير من المغتربين قضاء إجازاتهم في بلدهم الأم سورية متحدّين كل الضغوطات والمضايقات التي يُعاملون بها في الخارج، ومتجاهلين التحذيرات المختلفة بشأن غياب الأمن والأمان عن بعض المناطق السياحية التي تشهد توترات أمنية، وانطلاقاً من مقولتهم: (ما في أحلى من الصيفية بسورية) نقول: يحدونا الأمل أن تحمل أيام السنة القادمة عودة الدفء والسلام لحياتنا التي عكرت صفوها الأصوات النشاز التي خرجت هنا وهناك في بعض مدننا وقرانا بهدف تعميم الفوضى وزعزعة الاستقرار وتهديد وحدة الشعب والوطن و اتسمت بصور الألم التي تصدرت جدران العديد من البيوت وامتزجت بصرخات الأطفال ممن فقدوا أحباء لهم برصاص الغدر وأدوات الموت...
أملنا كبير في أن يعود الأمان العميم والخير الوفير ليسود الهدوء البلاد.. ‏وكلنا أمل في أن تكون الأسرة السورية بكل أطيافها السياسية والاجتماعية متلاحمة للذود عن استقرار الوطن ووحدته.. التي تتكالب عليها القوى الحاقدة وأزلامها، المتربصون والكارهون والغارقون في مستنقع العداء لسورية وشعبها الأبي الصامد الرافض، لكل محاولات تهديد أمن واستقرار الوطن وزعزعة وحدته الوطنية وكينونته.

جمال حمامة
المصدر: صحيفة تشرين