بلا مجاملات.. حقوق المستهلك بين الإذعان والغبن

من منا لم تصدمه عند دخوله أي محل تجاري عبارة /الحاجة التي تباع لا تبدل ولا ترد/ هذه العبارة باختصار تلخص مدى الإذعان والغبن اللذين يطولان المستهلك قبل حصوله على السلعة وعند التدقيق والتمحيص تبين لنا أن هذه العبارة هي في حقيقة الأمر مخالفة للأنظمة والقوانين! وبخاصة قانون حماية المستهلك .. فالحكومة حين شرعت قانون حماية المستهلك، وضعته بغية الدفاع عن حقوق المستهلك للحصول على المنتجات والخدمات التي تناسب ذوقه من دون إلحاق أي ضرر بمصالحه المادية والجسدية وبما ينسجم مع المعمول به عالمياً.

في الحقيقة يهدف القانون إلى تحقيق الدفاع عن المستهلك وضمان حقوقه الاقتصادية المشروعة في جميع الميادين والقطاعات المتعلقة بتأمين حاجاته الأساسية من المواد الاستهلاكية المختلفة والأدوية والمياه والسكن والرعاية الصحية والتغذية السليمة، إضافة إلى ضمان سلامة حياة المواطن وصحته .. وممارسة حقوقه في الاختيار الأنسب- وهنا نضع تحت هذه العبارة عدة خطوط - وفقاً لرغباته للمواد والمنتجات وتمكينه من حق التقاضي للتعويض عن الضرر الذي يصيبه سواء من قبله أو عن طريق جمعية حماية المستهلك وتمثيل المستهلك بوساطة منظماته والاستماع إلى آرائه. ‏

كما كفلت الدولة بموجب هذا القانون حقوق المستهلك ومصالحه وتصدر لذلك التشريعات القانونية التي تنظم نزاهة المعاملات الاقتصادية وفقاً للقواعد العامة المتعلقة بسلامة المنتجات والخدمات وقد كلف القانون الوزير المختص بإصدار القرارات التي تحظر استيراد أو تصدير أو بيع أو عرض سلع في الأسواق ذات خطورة على سلامة المستهلك وله حق اتخاذ كل الإجراءات الوقائية للحد من مخاطر هذه المواد كإصدار التعليمات المحذرة للمستهلك بشأن إعادة السلعة المقتناة من قبله أو تبديلها أو إعادة قيمتها.

إذاً القانون كفل كل الحقوق للمستهلك، لكن -وللأسف الشديد- هناك ضعف في انتشار الوعي بشأن قانون حماية المستهلك فمعظم المواطنين يجهلون حقوقهم التي كفلها لهم القانون والذين يعلمون بوجود قانون حماية المستهلك هم أقلية! وهذا يعود إلى غياب أي دور فاعل لجمعية حماية المستهلك والجهات المعنية بحمايته لنشر الوعي لدى الجمهور بشأن هذا القانون وتوسيع دائرة انتشار هذه الثقافة عند المستهلك.

جمال حمامة
المصدر: صحيفة تشرين