طـــرق الكثيــــر مـــن أبــــواب الفـــــن و الثقافـــــــة..فراس كالوسية.. الساكن في حضن المحبة و الوطن
كتب ورسم وشكل وأخرج ولحن وكان دائماً يحمل رسالة الحب والسلام يقول «نحن أبناء هذا الوطن نعيش فيه فتعالوا في هذا اليوم نغفر لبعضنا لنعود أقوياء ونعود إلى هذا الحضن إلى هذا الحب الذي أدركنا وسار بعيداً، لنعود إلى أمنا إلى دمشقيتنا إلى محبتنا، إلينا». «سلام» هومعرضه الأخير الذي أقيم في فندق الباشا، دمشق القديمة، مع الفنان فراس كالوسية كان لنا هذا اللقاء يقول:‏‏
 
•-ضم المعرض 33 لوحة باستيل على كرتون وزيتي على القماش اخترت له اسم سلام لأنه يلائم حاجاتنا في هذه الأيام وهودعوة للعودة إلى دواخلنا للعيش بحب وخشوع وسكينة وأمان وربما اخترت الدراويش لما يتمتعون به من الصوفية إضافة إلى الطيبة والنقاء وقد أحببت هؤلاء الدراويش لأنهم رمز السلام ونحن أكثر ما نحتاجه اليوم هوالسلام.‏‏
 
 
-تميزت لوحاتك بالبساطة والوضوح حتى امتلأ المكان بهذه الرومانسية وهذا الجوالصوفي فماذا تقول في ذلك؟‏‏
 
•-كنت دائماً احب الدراويش لأن في داخلي عمقا صوفيا أحببت حركاتهم وابتهالاتهم قرأت عنهم فعرفت أنهم هم أشخاص السلام بطريقة تعبيرية وأضفت إلى ذلك وأثناء المعرض بعض الأغاني هي من روح الحالة، كتبت كلماتها ولحنتها تحكي حب الوطن والحفاظ عليه. أريد أن أقول للناس أننا بحاجة للسلام وأننا يجب أن نحب بعضنا البعض ونتوجه نحوالسلام ونكون رجال سلام مع أن الأمور تسير بعكس ما تقتضيه الأحوال وأنا كفنان وجدت انه من الواجب علي أن أقوم بقراءة للواقع مع أنها ليست الأولى فقد قدمت عدة أعمال لنفس الثيمة.‏‏
 
 
-اللافت مشاركة بعض راقصي الميلوية في المعرض ما يضفي مزيداً من الصوفية على المكان فهل من رسالة تريد ايصالها للزائر؟‏‏
 
•-أنا أرى فيهم الخشوع والحنان والرحمة والأدب والتواضع وكل ما هوجميل ويلفتني هذا العمق الإنساني الذي يتمتعون به والحالة الصوفية وهذه الأشياء فقدناها عندما ابتعدنا عنها وأصبحنا ماديين وعلينا أن نستعيد هذه الحالة الروحية ونعود إلى العمق في دواخلنا بحيث نصبح أشخاصا لا نثّمن غير قابلين للبيع والشراء ولا نضيع حيث يصبح من الصعب على أحد أن يؤذينا من أجل هذا واستحضرتهم رسماً وواقعاً حتى أجمع بين الشكل والصورة والحقيقة لإضفاء المزيد من الشعور بالسمووالعلووالتحليق في عالم الفضائل والقيم. وأردت التركيز على حركة الدرويش الذي يضم يديه إلى صدره والشفافية في ثوبه تعكس حاجتنا إلى المحبة كي تنتشر شفافية في علاقاتنا، فعندما تحب إنسانا أول ما ترغب به هوأن تضمه إليك وهذه الحالة مقربة فيها أمومة ورحمة وحب نعيش فيها شعورا جميلا ونحن نحس كأننا في حضن الاب عندما نقوم بهذه الحركة باعتبار أننا مانزال في خضم الأزمة السورية..‏‏
 
 
-هل المحبة هي الحل؟‏‏
 
•-المحبة هي كل شي.. والله محبة ونحن ولدنا من المحبة ولكننا ابتعدنا عنها لذلك نموت ونفنى فمن يمتلئ بالمحبة لا يموت هناك الكثير من الناس لم يموتوا فقد خلدوا بواسطة المحبة ومازلنا نعيش كتبهم ولوحاتهم وآثارهم حتى الآن رسم الدراويش يعيدنا إلى تاريخ الحركة الصوفية والصوفيين الكبار من أمثال مولانا جلال الدين الرومي..‏‏
 
-هل تريد القول أنه يتوجب علينا إعادة قراءة التاريخ كي نفهم الحاضر ونخطط للمستقبل؟‏‏
 
•-هناك ما هوأهم من التاريخ وهوبالمناسبة في غالبيته دموي.. علينا أن نعيد قراءة العمق الذي يمتد الى دواخلنا لنعود إلى المحبة ونعود أنقياء كالثلج. وما أضفى على المعرض بهجةً هومشاركة الأديبة الكبيرة كوليت خوري وقالت في ذلك أن شعبنا العظيم لم يتخلف يوماً عن الحياة الثقافية والاجتماعية وهؤلاء هم شباب سورية موجودون في كل مكان يواكبون كل حدثٍ ثقافياً كان أواجتماعياً غير آبهين بتلك الثلة من المخربين الذين هم إلى زوال عاجلاً أم آجلاً. فمنذ بدء التاريخ وإلى الآن وبلادنا مستهدفة ومع ذلك ستبقى هي بلاد الحب والسلام والجمال وقد وفق فراس باختيار لوحات الميلوية فهي جميلة جداً وخصوصاً عندما تنظر إلى اللوحة بخطوطها المائلة وألوانها الراقية فتشعر بأن اللوحة تدور ما يشعرك بتصعيد نفسك وفي هذا تحدٍ للواقع وأنا متفائلة بالشباب وعطائهم وبلادنا بهم وبجهودهم ستكون بألف خير.‏‏
 
ويقول أحمد الشيخ وهومن الحضور عرف عن الفنان انتماؤه لبلده فهودمشقي بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ان كان بحبه لوطنه ولفنه وأيضاً حبه لكل ذرة تراب في بلاده ومعرضه هذا يحمل من الحميمية والصوفية ما يعيدنا إلى علاقة الإنسان بالأرض والخالق ويضيف أن سورية كطائر الفينيق مهما تعرضت للدمار فستقوم ثانية وتعود للطيران لأنها تستند على ماضٍ عريق لا يستطيع أحد محوه.‏‏
 
فاتن دعبول
المصدر: الثورة