الأسرة.. الخلية الأساسية في بناء المجتمع وحفظ أمنه وصون سلامته

انطلاقا من كون الأسرة هي النواة الأساسية في عملية بناء أي من المجتمعات فقد كان التركيز دائما على آليات وسبل بناء هذه الخلية وتسليحها بمجموعة القيم الكفيلة بإنتاج جيل قوي قادر على العمل والعطاء وتحمل مسؤولياته في مختلف الظروف حيث تعكس بنية الأسرة حركية المجتمع وشكله العام وما يتسم به من عوامل القوة والتماسك أو الضعف والتفكك وبالتالي فإن صلاحها هو صلاح للمجتمع وفسادها فساد له.

ويعمد علم الاجتماع إلى تقييم هذه المؤسسة الإجتماعية بناء على علاقات الترابط والتكافل التي تصل بين أفرادها وكذلك على قيم المعاشرة والتربية الحسنة وحسن الخلق ونبذ الآفات الإجتماعية في تأكيد على أهمية انتشار الوعي بين أبناء الأسرة الواحدة كمعادل موضوعي لانتشاره في المجتمع بأكمله انطلاقا من كونها اللبنة الأساسية في عملية بناء العقد الإجتماعي المتكامل.
 
وفي هذا السياق أكدت الدكتورة ميادة عيسى دكتوراه في علم الإجتماع ان التكوين الأسري كما هو متعارف عليه يعتمد بالدرجة الأولى على الأم والأب والأبناء كبوتقة يجمعها رابط الدم والقرابة كما تتسع رقعة القربى في بعض التصنيفات لتطول الجد والجدة والعم والعمة والخال والخالة حيث يتحول هذا التكوين الإجتماعي إلى ما يشبه المجتمع الصغير المحيط بكل فرد من أفراد هذه الأسرة.
 
وأضافت ان أول ما يتم الالتفات إليه هو الوعي الإجتماعي والثقافي والصحي والاقتصادي لهذه الأسرة أو تلك والذي يعبر بالضرورة عن رقيها وتقدمها فكلما ازداد حجم هذا الوعي ازدادت معه قدرة الفرد على تحمل المسؤوليات المختلفة وهو ما ينعكس إيجابا على حياة المجتمع وتقدمه وبنائه الحضاري طالما ان الفرد يتلقى أولى علومه و معارفه في هذه الرقعة الإجتماعية الصغيرة.
 
وأوضحت الدكتورة عيسى أن للأسرة دورا كبيرا في خلق مناخات إنسانية مناسبة وملائمة للفرد لممارسة دوره والانتقال في مراحل النمو الطبيعية إلى سن الرشد والكمال حيث تقوم الأسرة بإشباع حاجات الفرد المادية والاجتماعية والنفسية والأخلاقية والعقائدية لكي تنمو مداركه بصورة سليمة بعيدا عن أي آثار سيكولوجية يمكن أن تكون سببا في انحراف الفرد وبالتالي التأثير سلبا على تقدم المجتمع وبنائه الحضاري.
 
وأشارت إلى ان أهم عوامل بناء الفرد داخل هذه الخلية الإجتماعية يتمثل بتعزيز شعوره بالانتماء إلى الأسرة وتقوية ارتباطه بها وهذا ما يرفع من ثقته بنفسه ويعمق من تقبله لأسرته ويرسخ التقدير المتبادل بين أفراد الأسرة الأمر الذي يحقق مكانة إجتماعية راقية للأسرة والأفراد على حد سواء ومنه نحو تمتين وحدة البناء الأسري داخل المجتمع ودعم تراصها وتماسكها نحو مجتمع سليم ومعافى.
 
وانطلاقا من هذه الأفكار تعد عيسى أن أمن المجتمع وحفظه وسلامته هي مسؤوليات تقع على عاتق الأسرة وتتكرس من خلال التربية العقائدية التي توفرها هذه المؤسسة لأفرادها باعتبارها المصنع الذي تعد وتبنى فيه الأجيال قبل الانطلاق إلى الحياة العامة فأي قصور في هذا الجانب يتسبب بلا أدنى شك بآثار سلبية واسعة على سلامة المجتمع والوطن.
 
وقالت: يعد الدور التوعوي والتربوي للأسرة أحد أهم عوامل الإدراك العقائدي للفرد إذ يقع على كاهل الوالدين غرس قيم المحبة و التسامح و العيش المشترك بين أفراد الأسرة الواحدة من خلال تلقين الأبناء مجموعة الرسائل التربوية بصورة غير مباشرة على نحو مستمر يساعد الفرد منذ نعومة أضفاره على التشبع بهذه المبائ الإنسانية العامة والتي تتطابق في محتواها مع مجمل رسائل ومقولات الشرائع والأديان السماوية.
 
أما هذه القيم السامية فتتطلب بدورها حسب الدكتورة عيسى توفير مناخات الحوار والنقاش وإبداء الرأي والتعبير الكامل عن الأفكار أمام كل من أفراد الأسرة الواحدة وهي وسائل توسع من ملكات التفكير وتعزز من قدرة الإنسان على التكيف وعلى تقبل الآخر والتعايش معه بل والاستفادة من مكنونات الثقافة الإنسانية التي يحملها وينقلها بدوره من محيطه الصغير ضمن الأسرة إلى المحيط الأوسع ضمن أنساق الحياة العامة.
 
رنا رفعت
المصدر: سانا