شح في مياه قرى ناحية حرف المسيترة أهالي الدالية: شبكة الكهرباء دون صيانة منذ 1979

التوجيهات الحكومية.. إيقاف المشروعات الجديدة

كان من الصعب الحديث وبشكل عام عن المناطق المحرومة من الخدمات في ريف محافظة اللاذقية لذلك وتوخياً للدقة والموضوعية تناولنا بعض القرى كأمثلة لإلقاء الضوء على الخدمات المقدمة علّها تعطي إلى حد ما انعكاساً للخدمات في تلك المناطق، حيث تركزت المعاناة بشكل عام من موضوع الصرف الصحي ومن قلة مياه الشرب والمخططات التنظيمية.

يقول سليمان حبيب إن ناحية حرف المسيترة التابعة لمنطقة القرداحة تضم 18 قرية وعدد سكانها يفوق الـ20 ألف نسمة وتأتينا المياه باليوم بما يعادل 200م3، وبالتالي حصة المواطن 2ليتر للشرب والغسيل وبقية الاستخدامات الأخرى، وحالياً بئر سنيبلة التابع لمديرية الزراعة هو مصدرنا الوحيد للمياه ونشتري منه الـمتر المكعب بـ250 ل.س بعلم وزارة الزراعة ومديرية المياه، علماً أنه حفرت بئر بحوران كفردبيل منذ 4 سنوات ولم توضع بالاستثمار حتى الآن، وكذلك حفرت بئر أخرى بمزرعة بزرمو ولم توضع بالاستثمار أيضاً.
وأشار البعض من  قرية عين الحيات التابعة لمنطقة القرداحة أنه لا توجد شبكة صرف صحي ومشكلتها الأساسية طبيعة المنطقة حيث تشكل صعوبة في تنفيذ شبكة للصرف الصحي.
 
وفي حديث مع بعض الأهالي في ناحية الدالية التابعة لمنطقة جبلة قالوا: إن شبكة الكهرباء ومنذ تركيبها في عام 1979 لم تجر لها عملية صيانة لذلك هناك معاناة بشبكة كهرباء الناحية بأكملها، كما تعاني قرى أبو رجيلة، بطموش ومعرين التابعة للدالية من الطرقات السيئة ومن عدم وجود صرف صحي، وكذلك بيت عانا لا يوجد فيها صرف صحي وتعتمد القرية بأكملها على الجور الفنية وهذا ما سبب مشكلات بين أهل القرية بسبب فيضان تلك الجور على الجوار، وهذا سبب تلوث نبع بيت عانا الغربي، أيضاً لا يوجد صرف صحي بقرى النواقير والتلازيق والدليبة.
 
ويضيف الأهالي: إن مستوصف الدالية يخدم أكثر من 25 ألف نسمة ولكن للأسف ما زالت خدماته متواضعة لا تتعدى تضميد الجراح وإعطاء اللقاحات في حين من المأمول أن يكون هذا المستوصف نواة  لمشفى صغير وخاصة أن المنطقة جبلية وبعيدة عن مركز المدينة.
أما قرية قرن حلية التابعة لمنطقة جبلة فأحدثت فيها بلدية جديدة بموجب قانون الإدارة المحلية لكنها تفتقر لجميع الخدمات. وكذلك المنيزلة التي تعد من أجمل المناطق صيفاً حيث لا يوجد فيها لصرف صحي ولا إنارة شارعية وطرقاتها سيئة، الطريق الرئيسي فيها هو الطريق المعبد الوحيد.
بلدية قرفيص يتبع لها 14 قرية و مزرعة يقول بعض أهاليها إن نسبة التخديم بالصرف الصحي تتفاوت من منطقة لأخرى، فقرفيص بحد ذاتها نسبة التخديم فيها حوالى 70%، والعقيبة 30% والسبب الرئيسي هو عدم وجود مصب للصرف الصحي والأمر متوقف على إكمال محطة المعالجة في البرجان، وكذلك تعاني قرية العقيبة من شح مياه الشرب فكل 3-4 أيام تأتي مياه الشرب عدة ساعات رغم أن القرية تقع على كتف بحيرة السن.
 
أما ناحية زغرين التابعة لمنطقة اللاذقية فلا يوجد فيها مخطط تنظيمي ولا صرف صحي وبالتالي هناك معاناة كبيرة من الجور الفنية وانتشار الروائح الكريهة نتيجة فيضان تلك الجور، وكذلك وادي قنديل الملاصقة للبحر تعاني من عدم وجود صرف صحي  ولا إنارة شارعية إضافة للمخطط التنظيمي وكذلك الطرقات فيها سيئة، أما قرية المحجر فلا يوجد فيها طرقات معبدة ولا ماء ولا كهرباء ويضطر أهلوها لجر المياه من نبع على سفح جبل وادي قنديل.
ويقول نبيل علي: بلدية الرويمية التابعة لمنطقة الحفة على سبيل المثال تتبع لها قرى الرامة، الظاهرية، ظهر السريانة، ظهر بيت عاقل، القصيبة، بويب العسل، القاقعية، الرجم، العروس، مرديدو لا يوجد فيها صرف صحي، كما أن الطرقات في هذه المناطق سيئة وتتحول في الشتاء إلى ما يشبه النهر من مياه الأمطار نتيجة عدم وجود مصارف مطرية ولا عبّارات، وهذا ما أدى لحدوث العديد من الانهيارات  والتي مازالت حتى الآن من دون معالجة، وأضاف: إن هناك العديد من الطرق التي وردت بخطة عام 2006 ولم تنفذ حتى الآن.
 
ويقول مدير الخدمات الفنية المهندس جمال آمون إن هناك بعض المشروعات التي توقف تنفيذها في المناطق الساخنة ومنها المدارس، وبالنسبة للصرف الصحي نفذ حتى الآن حوالى 80% من شبكات التجمعات السكنية في ريف اللاذقية بطول حوالى 1800 كم  والباقي بانتظار تنفيذ المحاور التجميعية ومحطات المعالجة، وأي تجمع سكني يحتاج لشبكة صرف ويحتاج لإحداث مصب جديد ولا يمكن تنفيذه بناء على تعليمات وزارة الإدارة المحلية منعاً لتلوث الأودية والأنهار والسواقي، علماً أن كل التجمعات السكنية غير المخدمة بالصرف الصحي ملحوظة ضمن الدراسة الإقليمية الشاملة، كما أن واقع شبكة الطرق المحلية غير المركزية جيد ويصل طولها إلى حوالى 5000كم، وتعثر تنفيذ بعض المشاريع الطرقية الزراعية بسبب صعوبة تأمين المواد المقلعية وإغلاق المقالع في محافظة اللاذقية إضافة إلى تأجيل العديد من المشاريع الواردة بالخطة حسب تعليمات رئاسة الوزراء ، أما بالنسبة للانهيارات فطلبنا 133 مليون ل.س  تمت الموافقة عليها لكن لم يتم تمويلها من الاعتمادات المالية،وفيما يخص المخططات التنظيمية هناك 514 تجمعاً سكنياً في اللاذقية المنظم منها 503 والباقي قيد التنظيم في خطة هذا العام، وهناك بعض المناطق التي تخضع لإشارة الاستملاك السياحي و لا يمكن وضع مخطط تنظيمي لها منها البسيط ووادي قنديل.
 
وأشار مدير عام مؤسسة المياه باللاذقية الدكتور سامر أحمد إلى أن نسبة المستفيدين من مياه الشرب في ريف اللاذقية  تصل إلى 97%، والمستفيدون من مياه بحيرة السن حوالى 85% من سكان المحافظة وتسعى المؤسسة بخصوص النسبة المتبقية غير المستفيدة لتأمين المصادر المائية حيث تمت دراسة مشروعين أساسيين لدعم مشاريع مياه الشرب في منطقة الحفة واللاذقية وهي تشمل مجموعة من القرى العطشى، وفيما يخص مشروع حرف المسيترة يعاني من نقص شديد في مياه الشرب نتيجة ضعف المصادر المائية وبسبب الطبيعة الجغرافية القاسية وشح وجفاف ينابيع المنطقة في فصل الصيف، والآبار التي تم حفرها  في كفردبيل وبزرمو لتغذية هذا المشروع إضافة لخط قرية عوينة الريحان الذي تم الانتهاء من تنفيذه مؤخراً وستوضع بالاستثمار خلال هذا الشهر ما سينعكس إيجاباً على قرى ناحية حرف المسيترة، مضيفاً أنه يتم التنسيق مع الهيئة العامة للاستشعار عن بعد لدراسة مواقع لمصادر مائية جديدة بالمنطقة.

وذكر رئيس مجلس محافظة اللاذقية الدكتور أوس عثمان أن هناك إيقافاً لجميع المشاريع الجديدة من إنارة وتزفيت وكهرباء وماء وغيرها بتوجيه من رئيس مجلس الوزراء إلا المشاريع المباشر بها والحيوية وذات الاستراتيجية، ولا تجوز المباشرة بأي عقد على مستوى الوحدات الإدارية أو الخدمات الفنية إلا بعد أخذ موافقة من السيد رئيس مجلس الوزراء ولا يندرج تحت هذا البند موضوع الصيانة بالنسبة للمياه تحديداً.

عاطف عفيف
المصدر: صحيفة تشرين