الأبجدية الجديدة | الأبجدية للصور | بث تجريبي لإذاعة الأبجدية | شركة الأبجدية  | 
الصفحة الرئيسية الأعداد من نحن التصويتات صورة وتعليق المنتدى غرفة الدردشة الأتصال بنا اعلن معنا
  المواضيع
  المعلوماتية والمجتمع
  أطفال سوريا
  شباب سوريا
  الاسرة السورية
  التربية والتعليم
  أعلام من سوريا
  تاريخ وآثار
  فنون ومنوعات سورية
  العلوم والتقنيات
  وطنيات
  إقتصاد وأعمال
  شكاوى أهل البلد
  شؤون قانونية
  الجولان
  تحقيق الأبجدية
  سوريات متميزات
  سورية حكاية حجر وروح
  مشاريع صغيرة أو متناهية الصغر
  العمل الأهلي
  مرحبا
  أيام من شامنا
  ملفات
  بورصات
  حوادث
  القطاعات
  الصناعة
  النقل
  السياحة
  الري
  المغتربين
  الصحة
  ثقافة
  الزراعة
  البيئة

 أكثر المواضيع قراءةً

 أكثر المواضيع تعليقاً

 أكثر المواضيع طباعةً

أنشودة العبادة الأوغاريتية
1400 ق.م

من عمريت أنطلقت الألعاب الأولمبية

روابط مهمة

البحث RSS Feed

 

 آفاق.. فكانَ شجرٌ، وكانَ ماء
2013-11-04
طباعة المقال
إرسال الى صديق
عــودة

لا شجرةٌ أستظلّ بضفائرها، أو تأوي روحي إلى تفّاحها، فأثمل بخطيئة الحياة. ولا سرابُ ماء يخاتلني، فيهدأ الغليلُ في رئتيّ. ولا غيمتي أوفتْ بوعدها باللقاء، فأقطف من أبيضها زاداً لمعناي. ولا الجليلُ هنا، ليكتملَ نقصي الضالّ، ويتجلّى لي وجودٌ. يبابٌ، ووحدةٌ، ووحشةٌ، واغترابٌ، وحنينٌ لأزمانٍ مضت، وأخرى ستأتي، ولمدينةٍ، ومدنٍ، كانت، ومدينة، ومدنٍ، ستكون، ولصبيّةٍ، ذات صباحٍ في طريقها إلى المدرسة، كنتُ أهديتُها وردةً، فتلعثمَ وردُها بالوردِ.

يباسٌ، أو يكادُ، ومن أصابعِ الوقت يتبدّدُ ماءُ الانتظار لقيامةِ حياةٍ تليقُ بالحياة، وأنا طاعنٌ في الاشتياق إلى أوّل أيّام الخلق، حيثُ الصبيةُ، والوردةُ، والصباحُ، وحيثُ كانَ النورُ استوى، أوّلَ خفْقٍ، على نوره، فكانَ الظلّ، والتفّاحُ، والماءُ، والبياضُ، والكمالُ.
 
مُفرَداً، ومعذّبَاً باليباب واليباس، كنتُ أستعيدُ صورةَ الورد وهو يتلعثمُ بالورد، صورةَ تلكَ الصبية، آنذاك، وهي، بخفَرٍ، تُدني الوردةَ من أنفها، فتتعطّر الوردةُ بأنفاسها، ثمّ، بخفَر أشدّ، تدسّها في صدرها، ثمّ يمضي الصباحُ إلى غير شأنٍ له، ثمّ تمضي الصباحاتُ إلى غير شأنٍ لها، ولا تبرحُ الروحَ ثلاثةٌ: الصبيةُ، والوردةُ، وذلك الصباح.
 
ومُفْرَداً، ومعذّبَاً باليباب واليباس، كنتُ أستعيدُ ما وقرَ في الشغاف من الحكايات عن الإنسان الذي ينتمي إلى الإنسانِ، وعن القلب الذي له حقيقةُ القلب، وإذْ تبدأُ أمطارُ الحكايات نشيدَها العُبابَ عن أعرابية كانت وصفتِ العشقَ بالقول: «جلَّ واللهِ عن أن يُرى، وخفيَ عن أبصار الورى، فهو في الصدور كامنٌ ككمونِ النار في الحجر، إنْ قدحتَه أورى، وإن تركته توارى»، تورقُ أغصانُ الحكايات بوردٍ سبحانَ حُسْنه، فيحكي إبراهيم الخليل لي، يقولُ إنّه من شدّة حبّه لسارة، عاش معها ثمانين حولاً وهي لا تنجبُ، ولم يذهب إلى امرأة سواها إلا بعد أن ألحّت عليه أن يفعلَ كي تكونَ له ذرّيةٌ، وعندما أنجبتْ هاجرُ، واستعرتْ نار الغيرة في سارة، امتثلَ لإرادتها، فرحلَ، وهاجرَ، إلى الشام، وظلَّ يزورها كلّ يوم في مكّةَ على البُراق.
 
صورةُ الوردِ وهو يتلعثمُ بالوردِ تلحُّ، وأنا لا بُراقَ لي فيعيدني إلى ذلك الصباح الذي كانَ، وما كدتُ أستعيدُ ما كانَ السهرورديّ أبرقَ ذاتَ برْقٍ في القلب: «أبداً تحنُّ إليكمُ الأرواحُ، ووصالكُم ريحانُها والراحُ. وقلوبُ أهلِ ودادكم تشتاقُكم، وإلى لذيذ لقائكم ترتاحُ»، ثمّ ما كدتُ أبلغُ برقَه: «وا رحمتا للعاشقينَ تكلّفوا، سترَ المحبّةِ والهوى فضّاحُ»، حتى ازدادَ افتضاحُ ورْدي، وحتى اشتدّ عصفُ الثلاثة فيّ ومني: الصبيةُ، والوردةُ، وذلك الصباح.

وبينَ طمأنينةِ عصْفٍ وبرْقِ آخرَ برعمَ بالحياة، بين يديّ، كتابٌ، فقرأتُ على غلافه: «كتابُ الإنسان»، ثمّ في طيّه أنّ أبا العبّاس السفّاح كانَ، يوماً، مُشرفاً على صحن داره ومعه، أمّ سلَمَة، امرأتُه، يتحادثان، فعبثتْ بخاتمها، فسقطَ من يدها، فألقى السفّاحُ خاتمَه أيضاً. فقالت: يا أميرَ المؤمنين، ما دعاكَ إلى هذا؟ قال: خشيتُ أن يستوحشَ خاتمُك، فآنستُه بخاتمي غيرةً عليه من انفراده. ثمّ برعمَ كتابٌ آخرُ، فبرقتْ في صفحةٍ منه امرأةٌ مرصّعٌ على ثوبها الدمقسِ: «أنا واللهِ أصلحُ للمعالي، وأمشي مشيتي وأتيهُ تيها. وأمكنُ عاشقي من صحن خدّي، وأعطي قبلتي من يشتهيها»، وسمعتُها تُبرقُ بمطلقِ وردها: «ترقّبْ إذا جنّ الظلامُ زيارتي، فإنّي رأيتُ الليلَ أكتمَ للسرّ. وبي منكَ لو كانَ للبدر ما بدا، وبالليل ما أدجى وبالنجم لم يسرِ»، ووجدتُني أنشدُ، بمطلق التوق لوردتي، كما كانَ ابنُ زيدون أنشدَ: «يا أخا البدرِ سناءً وسنىً، حفظَ اللهُ زماناً أطلعكْ. إنْ يطلْ بعدكَ ليلي فلكمْ، بتُّ أشكو قصرَ الليلِ معكْ».

وما كنتُ مُفْرَداً، ففيما كنتُ أقرأُ، وأسمعُ، وأرى، وأنشدُ، تفتّقَ المدى عن ورْدٍ لا يشبههُ ورْدٌ، ثمّ.. ثمّ لم أكدْ أستعيدني من جوى دهشةٍ أفلتتْ من دهشةٍ، حتى افترَّ الوردُ عن صبايا مُترفَاتٍ بحُسْنٍ لا يبلغه حُسْنٌ، وفتنةٍ لا تنادُدها فتنةٌ، وقرأتُ على أثوابها الدمقسِ: دمشقُ، حلبُ، اللاذقيةُ، طرطوس، حمصُ...

فكانَ شجرٌ، وكانَ ماءٌ، وكانت الغيمةُ، وكانَ الجليلُ، وكنتُ.

د. نضال الصالح
المصدر: صحيفة تشرين

طباعة المقال إرسال الى صديق    عــودة

تعليقات القراء


أضافة تعليق
الأسم:
الإيميل:
رمز التحقق: CAPTCHA Image
التعليق:

شروط التعليق
  • المشاركة لا تتجاوز 500 حرف.
  • المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
  • يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
  • يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
  • تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
  • تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
  • تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
  • تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
  • يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
  • الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.
أعداد سابقة

شاركنا على الفيسبوك
الأبجدية الجديدة

إشترك في نشرتنا
ادخل بريدك الإلكتروني هنا

يومية الأبجدية
تشرين الأول 2017
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031        

تصويـــت

ما هو رأيك بدمج محافظتي دمشق وريفها بمحافظة واحدة؟
أؤيد بشدة
أعارض
أؤيد دمشق الكبرى، أي المدينة الحالية مع حلقة إضافية بقطر 10 كم او أكثر

   

درجات الحرارة
Cannot open XML data file: http://xml.weather.yahoo.com/forecastrss?u=c&p=SYXX0004
دمشق