الأبجدية الجديدة | الأبجدية للصور | بث تجريبي لإذاعة الأبجدية | شركة الأبجدية  | 
الصفحة الرئيسية الأعداد من نحن التصويتات صورة وتعليق المنتدى غرفة الدردشة الأتصال بنا اعلن معنا
  المواضيع
  المعلوماتية والمجتمع
  أطفال سوريا
  شباب سوريا
  الاسرة السورية
  التربية والتعليم
  أعلام من سوريا
  تاريخ وآثار
  فنون ومنوعات سورية
  العلوم والتقنيات
  وطنيات
  إقتصاد وأعمال
  شكاوى أهل البلد
  شؤون قانونية
  الجولان
  تحقيق الأبجدية
  سوريات متميزات
  سورية حكاية حجر وروح
  مشاريع صغيرة أو متناهية الصغر
  العمل الأهلي
  مرحبا
  أيام من شامنا
  ملفات
  بورصات
  حوادث
  القطاعات
  الصناعة
  النقل
  السياحة
  الري
  المغتربين
  الصحة
  ثقافة
  الزراعة
  البيئة

 أكثر المواضيع قراءةً

 أكثر المواضيع تعليقاً

 أكثر المواضيع طباعةً

أنشودة العبادة الأوغاريتية
1400 ق.م

من عمريت أنطلقت الألعاب الأولمبية

روابط مهمة

البحث RSS Feed

 

 آفاق.. رسائلُ شوق
2013-09-30
طباعة المقال
إرسال الى صديق
عــودة

عبثاً كنتُ ألهثُ وراءَ كلمة تختزلُ.. تصفُ.. تعني، ما كانَ يرتجّ فيّ. بل ما كانَ يُضرمُ نارَ الخفْقِ في ذؤابات أصابعي وهي تتلمّسُ أثلامَ الحجارة وآثارَ الزمن في وجوهها. لا الكلماتُ الخمسون التي تعهّدها ابنُ القيّم بالشرح، وتفقّدها، في «روضة المحبّين» كانت تفي ببعضِ ذلك الرعش الذي كان يرتقي بي سلّمَ الرهافة، حتى أشفّ فأراني غيمةً وسْعَ السماء. لا الحبُّ، لا العشقُ، لا الشوقُ، لا الهوى، لا الصبابةُ، والوجدُ، والشغفُ، و.. ممّا حكى، وممّا لم يحكِ صاحبُ الروضة، ولا ما حكى، ولا ما لم يحكِ، ابن حزم في «طوق الحمامة» من صفات الحبّ، ومعانيه، وأسبابه، وأعراضه، وما يقعُ للمحبّ فيه وله.

كنتُ أركضُ بين أشجار المعرفة ممّا قرأتُ، وممّا كنتُ، غيرَ جمرٍ، اكتويتُ بجمره، ولم أكن أنتهي إلى غير ما انتهى مبدعُ الطوْق إليه من القول: «دقّتْ معانيه لجلالتها عن أن توصفَ»، فأكتفي بالخلْقِ الذي صرتُ إليه وأنا أتلمّسُ الحجارةَ.. أملأ رئتيَّ بأريجها، وأطلقُ لشفتيّ جنونهما بها: حبّاً، وعشقاً، وهوى، وصبابةً، ووجداً، و.. وما لا ينتهي من الوصف، بل ما لا يحيطُ به وصفٌ.
كانَ الجليلُ يقودني كطفل من رعشةِ روحٍ، إلى غبطةِ قلبٍ، إلى رجفةِ خصبٍ. من القلعة، إلى قبر صلاح الدين، إلى الجامع الأمويّ، إلى... وكنتُ، كلّما أدنيتُ رؤوسَ أصابعي من الحجارة، أجدني صريعَ غوايةٍ تمضي بي إلى أبهى منها، فأثملُ، حدّ الترنّح، بالفتنة الباذخة التي لا تبلغها فتنةٌ، ثمّ أحلّقُ في سماء لا تتسعُ لها سماء، وألثغُ بالشوق، والتوق، والظمأ، والجوع إلى المدينة التي فتنتني.. التي كنتُ همتُ بها قبلَ كان الأميرُ قال فيها: «آمَنتُ بِاللَهِ وَاِستَثنَيتُ جَنَّتَهُ، دِمَشقُ روحٌ وَجَنّاتٌ وَرَيحانُ».
وبينما أنا في الجنّات والريحان سمعتُ الجليلَ يقولُ: «ثمّ رحلنا مع الصبح، وسرنا في بساتين متصلة لا يُوصفُ حُسنها، ووصلنا دمشق». فرددتُ لي: «ثمّ رحلتُ مع منتصف الليل، وما سرتُ في بساتين، و..»، ثمّ انهمرَ دمعٌ في روحي، وكادت تفضحه عيناي، وإذْ رآني الجليلُ ذاهلاً عنه، أمرَ، من دون قولٍ، أن ألجمَ الدمع، وأن أكتبَ، فكتبتُ:
«جنّةُ المَشرقِ، ومطلعُ حُسنة المؤنق المُشرق، وهي خاتمةُ بلاد الإسلام التي استقريْناها، وعروسُ المدن التي اجتليْناها، قد تحلّتْ بأزاهير الرياحين، وتجلّتْ في حُللٍ سندسيّةٍ من البساتين، وحلّتْ من موضوع الحُسن بالمكان المكين، وتزيّنتْ في منصّتها أجملَ تزيين، وتشرّفتْ بأن آوى اللهُ تعالى المسيحَ وأمَّه، صلّى الله عليهما، منها إلى ربوةٍ ذاتِ قرارٍ ومعين. ظلٌّ ظليلْ، وماءٌ سلسبيلْ، تنسابُ مذانبه انسيابَ الأراقم بكلّ سبيلْ، ورياضٌ يُحيي النفوسَ نسيمُها العليل، تتبرّجُ لناظريها بمُجتلى صقيلْ، وتناديهم: هلمّوا إلى مُعرَّس للحُسن ومقيل. قد سئمتْ أرضُها كثرةَ الماء حتى اشتاقتْ إلى الظلماء، فتكادُ تناديك بها الصُمُّ الصّلاب: اركضْ برجلكَ هذا مُغتَسلٌ باردٌ وشراب، قد أحدقتِ البساتينُ بها إحداقَ الهالة بالقمر، واكتنفتها اكتنافَ الكِمامة للزهَر، وامتدّتْ بشرقيّها غوطتُها الخضراءُ امتدادَ البصر، فكلُّ موضعٍ لحظتَه بجهاتها الأربعِ نُضرتُه اليانعةُ قيْد النظر، وللهِ صِدقُ القائلينَ عنها: إنْ كانتِ الجنّةُ في الأرض فدمشقُ لا شكَّ فيها، وإنْ كانت في السماء فهي بحيثُ تقابلها وتحاذيها».
والجليلُ يُملي، وأنا مفتونٌ بالوصف، انهمرتْ، فيّ وعليّ، أمطارٌ من الحنين إلى زمن مضى، زمنٍ رقَّ، أو دقّ في المعنى حتى تنزّه، لجلاله، عن الوصف، تضوّعَ المكانُ، أوّلُ السوق، سوق الحميدية، بالعطرِ نفسه، أقسمُ: العطرُ نفسُه، عطرُ الظبية التي كانت، قبل عقودٍ ثلاثةٍ أو تزيدُ، آوتني إلى غوطةِ روحها. أقسمُ: المرأةُ نفسُها التي كانت مضتْ بي إلى أنهارٍ من الدهشة، والحياة، والمعنى، و.. ورأيتُني أهرعُ إلى منبع العطر.. إلى الظبية التي أضرمتْ مدخلَ السوق بالدهشة، والحياة، والمعنى، وأذكرُ.. أذكرُ أنّ الدهشة، والحياة، والمعنى، هتفتْ، كما هتفتُ: «عندي رسائلُ شوقٍ لستُ أذكرها، لولا الرقيبُ لقد بلّغتُها فاكِ».

د. نضال الصالح
المصدر: صحيفة تشرين

طباعة المقال إرسال الى صديق    عــودة

تعليقات القراء


أضافة تعليق
الأسم:
الإيميل:
رمز التحقق: CAPTCHA Image
التعليق:

شروط التعليق
  • المشاركة لا تتجاوز 500 حرف.
  • المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
  • يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
  • يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
  • تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
  • تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
  • تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
  • تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
  • يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
  • الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.
أعداد سابقة

شاركنا على الفيسبوك
الأبجدية الجديدة

إشترك في نشرتنا
ادخل بريدك الإلكتروني هنا

يومية الأبجدية
تشرين الأول 2018
  123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031      

تصويـــت

ما هو رأيك بدمج محافظتي دمشق وريفها بمحافظة واحدة؟
أؤيد بشدة
أعارض
أؤيد دمشق الكبرى، أي المدينة الحالية مع حلقة إضافية بقطر 10 كم او أكثر

   

درجات الحرارة
Cannot open XML data file: http://xml.weather.yahoo.com/forecastrss?u=c&p=SYXX0004
دمشق