الأبجدية الجديدة | الأبجدية للصور | بث تجريبي لإذاعة الأبجدية | شركة الأبجدية  | 
الصفحة الرئيسية الأعداد من نحن التصويتات صورة وتعليق المنتدى غرفة الدردشة الأتصال بنا اعلن معنا
  المواضيع
  المعلوماتية والمجتمع
  أطفال سوريا
  شباب سوريا
  الاسرة السورية
  التربية والتعليم
  أعلام من سوريا
  تاريخ وآثار
  فنون ومنوعات سورية
  العلوم والتقنيات
  وطنيات
  إقتصاد وأعمال
  شكاوى أهل البلد
  شؤون قانونية
  الجولان
  تحقيق الأبجدية
  سوريات متميزات
  سورية حكاية حجر وروح
  مشاريع صغيرة أو متناهية الصغر
  العمل الأهلي
  مرحبا
  أيام من شامنا
  ملفات
  بورصات
  حوادث
  القطاعات
  الصناعة
  النقل
  السياحة
  الري
  المغتربين
  الصحة
  ثقافة
  الزراعة
  البيئة

 أكثر المواضيع قراءةً

 أكثر المواضيع تعليقاً

 أكثر المواضيع طباعةً

أنشودة العبادة الأوغاريتية
1400 ق.م

من عمريت أنطلقت الألعاب الأولمبية

روابط مهمة

البحث RSS Feed

 

 آفاق.. بحرُ سورية « 3 – 3»
2013-09-07
طباعة المقال
إرسال الى صديق
عــودة

قرى تعتلي هامات الجبال.. أخرى تضاحكُ سفوحَها، ويصلّي الغيمُ في محراب سروها وصنوبرها.. ثالثةٌ تستريحُ في وديانها.. رابعةٌ.. وخامسةٌ..

وعشراتٌ، والجليل، وأنا، مسحوران بالفتنة الصاعدة لتوّها من أوّل البدء، حيثُ بكارةُ الخلْق، والأرضُ نبضُ سماءٍ، والسماءُ خفْقُ أرضٍ يتوضّأ الغيمُ بها، وترتّل الشمسُ سورةَ الحياةِ صلاةً لها، ويختالُ القمرُ إذْ يفيضُ بضوئه من ليلها. قالَ الجليلُ بصوت يفيضُ رقّة كأنّما يوشوشُ نجمةً تخصّه: «اقرأ باسم ربّك الذي خلق»، فاستعذتُ، ثمّ بسملتُ، ثمّ قرأتُ.
قرى ليست كالقرى، كأنّما على غفلة من الملائكة خاتلتِ الجنّة ثمّ أمسكتِ الجبال من أن تسقط إلى الأرض، وغاباتٌ ليست كالغابات، كأنّما على حين رعشةٍ مِن لثغةِ الخصب تباسقَتْ حنّاءً للجبال، وبشرٌ يعتمّون بالندى، ويتزنّرون بالعنب والتبغ وما تيسّرَ من آلاء الأرض، ومِن نعميات الطهر كأنّهم أوّلُ الأوّل، أو ماؤه، أو صلصاله، أو درُّ معناه.
ومن جديد رقّ صوتُ الجليلِ، حتى شفّ فَكَأَنّما خَمرٌ وَلا قَدحٌ، وَكَأَنّما قَدحٌ وَلا خَمرُ، وردّد: «اقرأ»، فاستلقى بين راحتيّ كتابٌ، فقرأتُ: «وهي ذاتُ أنهارٍ مطردةٍ وأشجارٍ، البحرُ على نحو ميلٍ منها. وبها قبرُ الوليّ الشهير إبراهيمُ بن أدهم»، ولم أكد أتمّ القراءة، حتى كأنّ الكتابَ لم يكن، وحتى سمعتُ الجليلَ يقولُ كأنّما الكتاب بين راحتيه: «وجبلةُ أيضاً قلعةٌ مشهورة بساحل الشام من أعمال حلب قربَ اللاذقية»، ثمّ حتى تردّدَ صوتي بين صهوات الموج أمامنا: «أنا ابنها إذنْ كما ابن حلب»، فردّ الصدى:
«وأنا ابنةُ البرونز. ابنةُ ما قبل الألف الثانية للميلاد. أنا قبّة إله الخصب. أنا المخلوقةُ من رحم فينيق. أنا المولودة من «جاب»، من «جبا». القبّة أو المكان، ومن «إيل». تشهدُ لي مكتشفاتُ تلّ التويني، وسيانو، وسوكاس. أنا ابنة ابن الأدهم. بعض حجارة الجامع الذي يحمل اسمه. أنا أمّ عزّ الدين القسّام الذي أضنى الفرنسيين، مع عمر البيطار، في شواطئ بحر سورية وغابات سمّاقها، ثمّ مضى إلى حيفا يذود عن فلسطين، والذي كان قال، حين عرض عليه بعضهم للاستعانة بالبريطانيين لردّ الاعتداء الذي كان يدبره المستوطنون لحرق مسجد الاستقلال بحيفا: «مَن جرّبَ المجرّبَ فهو خائنٌ»، ثمّ بعد حصار له في معركة «يعبد» روّى بدمه السوريّ تراب «البرتقال الحزين». أنا أمّ اليونسيّ، الظافرُ، المظفّرُ، قائد موقع القلع في الجولان، الذي صعدَ إلى الحياة في صباح من صباحات حزيران الحارقة قبل عشرات السنين وهو يدافع عن سورية كلّها... كلّها. أنا أمّ أدونيس، ونديم محمد، ومحمد زيتون الذي قهر مياه المانش، و..».
والصدى يتردّدُ في الماء والرمل كنتُ، والجليلُ، نرهفُ السمعَ كأنّما نصغي إلى هديل يمامةٍ مولودة للحظةِ مِن بحر سورية العابق بتاريخٍ لا يبلغ خاصرتَه تاريخٌ، ونشيدٍ للحياة لا يشبهُ بحرَه بحرٌ. كأنّها كانت تزقو روحينا بالكاف والنون، فيبدعنا البارئ المصوّر قرى ليست كالقرى، وغاباتٍ ليست كالغابات، وطيرين زادهما ما تيسّر من آلاء الأرض، ومن نعميات الطهر كأنّنا أوّلُ الأوّل، أو ماؤه، أو صلصاله، أو درُّ معناه..
ورأيتُ. أشهِدُ البحرَ أنني رأيتُ. رأيتُ المدينة تصيرُ غيماً. الغيمُ يصير بحراً. البحرُ يصير وطناً. ورأيتُ. أشهِدُ المدينةَ، الغيمَ، البحرَ، الوطن، القسّامَ يصعدُ من رحمِ موجةٍ كانتْ تصغي مثلنا للهديل، معتمّاً بالندى، ثمّ يملأ الفضاءَ حولنا.. البحرَ أمامنا.. الغابات وراءنا.. سوريّة كلّها من أوّل أرجوانها إلى أبدِ لازوردها: «إذا زلزلتِ الأرضُ زلزالها، وأخرجتِ الأرضُ أثقالَها..»، ثمّ.. ثمّ رأيتُ. أشهِدُ القسّامَ أنّني رأيتُ. رأيتُ قرى ليست كالقرى..
مدناً ليست كالمدن.. غابات ليست كالغابات.. تصعدُ من البرّ والبحر.. ترفّ في السماء مبدعةً أسطورة جديدة للفينيق.. أسطورةً سيكتبها التاريخ ذاتَ راهنٍ.. ذاتَ آتٍ: «طائر سورية».
 
د: نضال الصالح

المصدر: صحيفة تشرين

طباعة المقال إرسال الى صديق    عــودة

تعليقات القراء


أضافة تعليق
الأسم:
الإيميل:
رمز التحقق: CAPTCHA Image
التعليق:

شروط التعليق
  • المشاركة لا تتجاوز 500 حرف.
  • المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
  • يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
  • يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
  • تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
  • تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
  • تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
  • تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
  • يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
  • الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.
أعداد سابقة

شاركنا على الفيسبوك
الأبجدية الجديدة

إشترك في نشرتنا
ادخل بريدك الإلكتروني هنا

يومية الأبجدية
آب 2019
        123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

تصويـــت

ما هو رأيك بدمج محافظتي دمشق وريفها بمحافظة واحدة؟
أؤيد بشدة
أعارض
أؤيد دمشق الكبرى، أي المدينة الحالية مع حلقة إضافية بقطر 10 كم او أكثر

   

درجات الحرارة
Cannot open XML data file: http://xml.weather.yahoo.com/forecastrss?u=c&p=SYXX0004
دمشق